الدعاية الإنتخابية للمرشحين في محافظة البصرة دقت، في بعض جوانبها، ناقوس التلوث البيئي في المحافظة وما خلفه ذلك التلوث من امراض وتداعيات على الصحة العامة، اذ أعاد المرشحون التذكير بهذا الموضوع الحيوي للبصريين كما في انتخابات مجالس المحافظات. يقول احمد عبد الرحيم، المحرر جريدة الوحدة البصرية "بالرغم من ان الانتخابات وحملاتها الدعائية بكل ما تحمل من تحديات ذاتية وصراع تنافسي، جرت في سياقها الطبيعي، الا ان تهديدات الوضع الصحي مازالت قائمة، ويمكن لها التعاظم والانتشار بتعمد الإهمال".
ويضيف عبد الرحيم "صحيح ان بعض المرشحين شاركوا بشكل مستقل او ممثلين ضمن قوائم، وكشفوا عن حجم التلوث البيئي كجزء من حملاتهم الدعائية، لكنهم أشاروا في النهاية الى مسؤولية يجب ان تنهض بها الحكومتان المحلية والاتحادية".
ويرى الطبيب محمد ناصر العيداني ان "الأمور في الجانب الصحي تتردى في المحافظة يوما بعد أخر"، مبيناً ان "البيئة الملوثة في المحافظة تسببت في أمراض عديدة، ومعظم الذين يصلون الى سدة الحكم لا يعرفون عن واقع تلك الامراض وآليات الخلاص منها".
واضاف انه "بات من يدخل المستشفى بمرض يخرج منه بمرض آخر نتيجة تلوث المشافي والمستشفيات"، وهنا لابد "أولا من إصلاح الإنسان وتخليص الناس، بإعطائهم حقوقهم، وبذلك لا بد من فرض قوانين لحماية البيئة وتطور الواقع الصحي وفرضه في الشارع البصري"، من خلال "تغيير النظام الصحي وجعله نظاما وقائيا بدلا من ان يكون نظاما علاجيا وبذلك يمكن ان تتقدم المحافظة، وبالتالي يمنع المرض بدلا ان نعالج الامراض".
من جانبه يقول المحلل السياسي محمد العطواني إن "عملية دفع أناس متخصصين الى العملية السياسية أمر حسن جدا لإيجاد صيغة تواصلية مع الشأن الطبي والشأن الصحي"، لذا يجب ان "يكون البرلمان المستقبلي يفهم لغة الطب ولغة الصحة ويسعى بالتالي لايجاد صيغ لعلاج الخلل الموجود في عدد من المحافظات".
وتابع "طالما ان العمل السياسي يتجه نحو التخصص الدقيق فإن وجود أناس في لجان الصحة متخصصين وعلى مقربة من مشكلات الصحة هو أمر مهم وضروري في المرحلة القادمة".
ويؤكد الدكتور حسن جبر علون، ان "هناك تدهوراً في الواقع الصحي والبيئي في المحافظة والمطلوب النهوض بهذا الواقع من حيث تأهيل المستشفيات وجلب الأجهزة التشخيصية التي لها القدرة على تشخيص كافة الامراض"، لافتاً الى "وجود خلل كبير في الجانب البيئي، حيث هناك الكثير من النفايات المشعة، كالسكراب المحمل بالإشعاع مثلا، والتي تسبب امراض السرطان".
واشار علوان الى ان "مرضى السرطان يعانون من ثقل وعبء كبير من أجل الحصول على الأدوية السرطانية لكونها مكلفة جدا، الامر الذي يفرض ضرورة العمل على تامين هذه الأدوية بصورة مجانية".
ويخلص علوان الى القول "لدينا مشاكل أخرى في البنى التحتية في المحافظة والتي ترتبط ارتباطا مباشرا بالصحة مثل الماء والمجاري والبلديات وغيرها من البنى التي تخص الصحة".
اما د. ضياء أمين هاشم، طبيب اخر فيقول إن "مشكلة القضايا الإدارية في البصرة وفي العراق عموما هو عدم الإيمان بالقيمة الموضوعية للمفاهيم والأفكار الإدارية في تحسين الوضع الاجتماعي والسياسي وتقديم افصل الخدمات للناس". وبين انه "يفترض بمجلس النواب القادم تشكيل لجان صحية وبيئية وتربوية لها إشراف وفهم وتشخيص الخلل والعلاج بطريقة أفضل".
ودعا مدير المعهد الوطني لتطوير الجنوب رمضان البدران الى "ايجاد تشريعات خاصة تتناسب مع حجم المشكلة البيئية والانسانية التي تمر بها محافظات الجنوب، لاسيما محافظة البصرة"، منتقدا ما اسماه بـ"التجاهل لحجم الكارثة البيئية الموجودة في جنوب العراق".
ونوه ان "على البرلمان والحكومة المقبلين ان يأخذا بعين الاعتبار حجم الخصوصية الموجودة في مدينة البصرة وما تتعرض له اليوم من كارثة بيئية لسنّ قوانين تناسب مع واقع هذه المدينة".
ولفت الى ان "هناك جهلاً او تجاهل لحجم الكارثة في البصرة، وبالتالي فان السياسيين العراقيين لا يدركون مدى الخطر الذي يحيط بتجمع سكاني مليوني كما ما موجود في محافظة البصرة من كوارث بيئية".
ويوضح البدران "هناك ثلاثة ملايين شخص يتعرضون لإبادة جماعية وفناء في فترة قصيرة لايستطيع ان يتخيلها ذهن الانسان، وهناك تفاقم كبير ومتزايد في الواقع الصحي والبيئي في المحافظة، لا يتناسب مع التصدي السياسي والاعلامي لحجم الظاهرة".