الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي- بيروت سنة 2010.
عدد الصفحات: 300 صفحة.
صدر عن مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي في بيروت كتاب" الحنين إلى السماء: ظاهرة التحولات الفكرية نحو التوجه الإسلامي في مصر" للكاتب هاني نسيره ويمثل الكتاب في الأصل أطروحته لنيل درجة الماجيستير من جامعة القاهرة، ويلح الكتاب على أزمة الأيديولوجيات العلمانية في ملء الأبنية المعنوية للدين في نفوس العديد من النخب والجماهير، وعلى فشل ما يدعوه بتيار التراثية العدمية أو ذبح التراث الذي يسعى لتجاهل وإقصاء الدين كلية من المجال العام، وصعود ما يسمى مفكري التخوم أو الأعراف الواقفين بين أيديولوجيات فكرية متنوعة.
ويرى نسيره أن مسار النهضة العربية مسار متوتر تغلب عليه التحولات والتجاذبات دائما، فكما تحول العديد من الماركسيين في فترة سابقة إلى ليبراليين وليبراليين جدد، وكما انتهت الأيديولوجية العربية الانقلابية، التي نظر لها أمثال نديم البيطار في كتابه" الأيديولوجية الانقلابية" ومن قبله ميشيل عفلق في سبيل البعث، لتصعد العروبة البراجماتية والتعاونية أو الخطاب الوحدوي الجديد، لم يكن غريبا أن تتم تحولات شبيهة وأكثر وضوحا في الموقف من الدين كتصور للنهضة أو للمرجعية أو تصور للآخر.. وعبر هذه التصورات الثلاث يحدد هاني نسيره حدود الأيدلوجية العربية المعاصرة، التي يختلف موقف كل تيار فكري منها بشكل واضح، ويؤكد أن التحول في تصور واحد لا يعني تحولا كاملا ولكن انحرافا جزئيا في النظام الفكري للشخص المتعين.
يناقش كتاب هاني نسيره ظاهرة التحول الفكري، مركزا بشكل خاص على تحولات العلمانيين إلى التوجه الإسلامي، من خلال عدد كبير من النماذج والإشارات، كما يناقش مسألة التحول المضاد أي التحول من الأصولية الدينية وتحديدا في تصور المرجعية نحو التوجه العلماني في الآن نفسه.
ويلح الكتاب على ضرورة التعاطي المعرفي مع مسألة التحول بعيدا عن التحيز الأصولي الإسلامي أو التحيز العلماني المضاد، مؤكدا أن كثيرا من التحولات التي تمت في اتجاه التوجه الإسلامي، والديني، لم تكن تحولات كاملة وكلية ولكن كانت تحولات مشتبهة وتوفيقية في الغالب وكانت سمة التحولات التوفيقية هي الغالبة على المسار الفكري والنهضوي في النصف الأول من القرن العشرين مع طه حسين ومنصور فهمي ومحمد حسين هيكل وأحمد حسن الزيات وعباس محمود والعقاد، كما يناقش الكتاب اشتباهات التحول عند أسماء كعبد الرحمن بدوي وزكي نجيب محمود وخالد محمد خالد الذي يراه نسيره استمر على ليبراليته مع بعض الانحراف نحو التراث الإسلامي، وعبد الوهاب المسيري الذي يرى الكاتب انه لم يكن أصوليا يوما ما، ولم يكن من المنادين بهيمنة الإسناد أو التماهي بين الدين والدولة، كما يقرأ تحولات أسماء كالأستاذ سيد قطب والأستاذ طارق البشري والدكتور محمد عماره والراحل عادل حسين وغيرهم.
ويرى نسيره أن هذه التحولات كانت سمة عربية وإسلامية ولم تكن مصرية فقط، فقد عرفتها أقطار عربية وإسلامية عديدة، كما أنها يستنتج أن المذاهب الرسالية والتغييرية يكون تحولها أكثر راديكالية في الاتجاه المضاد، أما المذاهب الفلسفية الليبرالية والوضعية فيكون تحولها جزئيا ويمثل استيعابا متجددا غير مؤدلج، بينما غلبوا على من تحولوا من الفكر التكاملي شأن سيد قطب أو من الاتجاه الماركسي واليساري إلى الأيديولوجية الإسلامية شأن البشري وعماره التحول الكلي والشامل سواء على مستوى مرجعية القيم أو تصور الآخر أو النهضة.
ويتكون الكتاب من خمسة فصول وخاتمة كما يلي:
1-الفصل الأول: معالم التحول وأقسامه.
2-الفصل الثاني: التحولات في المجال الفلسفي.
3-الفصل الثالث: التحولات في المجال الفكري والأيديولوجي.
4-الفصل الخامس: إشكالات القراءة العلمانية للتحولات نحو الإسلامية,
5-خاتمة ونتائج