 |
22 شباط 2012
استقال أم لم يستقل، هذا كان السؤال ليل أمس، ذلك ان استقالة وزير العمل شربل نحاس التي قبلت في "تكتل التغيير والاصلاح" لم تترجم على الارض ولم تبلغ دوائر رئاسة الحكومة الجهة المعنية مباشرة ورسمياً بها. وهو امر اعتبره رئيس الجمهورية ميشال سليمان "خطوة جيدة ودستورية إن صحّت اي اذا لم تكن في اطار المناورة السياسية"، مشيراً الى ان "وضعها في تصرّف العماد ميشال عون لا يعطيها الطابع الرسمي لانها لم تسلم الى المرجع الصالح"، كما قال في تعليق متلفز عبر محطة "ام تي في".
لكن مفاعيل الاستقالة لم تكن ايجابية امام الحل، اذ أربكت كل الاطراف حتى ساعة متقدمة من الليل في البحث عن مخرج لا ينسف اياً من بنود الاتفاق الذي رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري لترميم العلاقة بين مكونات الحكومة.
وفي المحصلة الليلية، رجّح إعطاء رصيد اضافي للحكومة بعدم التصويت على المشروعين لبدل النقل المقدمين الى الجلسة الاشتراعية اليوم، والاتفاق على العودة الى طاولة مجلس الوزراء لصياغة مشروع بديل يتم التوافق عليه ضمن الصلاحيات التي يمنحها المجلس للحكومة، ودفعها الى معاودة جلساتها، خصوصاً ان خطة انعاشها ستواجه في القريب العاجل حجر عثرة في ملف التعيينات الذي لن يكون أخفّ وطأة، استناداً الى مصادر حكومية تخوّفت من ان يكون مضي عون في التسوية في مقابل وعد تلقاه في ملف الوظائف العامة.
واذا كان من حق الوزير الرديف نقولا فتوش توقيع مرسوم بدل النقل متى قبلت استقالة نحاس رسمياً، فإن الواقع الذي أصر عليه الاخير، هو انعقاد الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب اليوم قبل توقيع المرسوم، وقبل تقديمه الاستقالة، مما يفرض واقعاً عمل له في المدة الاخيرة. لكن التزام عون الاتفاق يستدعي وصول الاستقالة الى رئاسة الحكومة صباح اليوم، وهي المهلة التي كان الرئيس نجيب ميقاتي وافق عليها كمهلة اخيرة قبل ذلك لتوقيع المرسوم.
لكن تخوف عون من مواقف المعارضة والنائب وليد جنبلاط من اقتراح مشروع النائب ابرهيم كنعان قد يدفعه الى تأخير ارسال كتاب الاستقالة، وهو الامر الذي أوردته قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" وسمّته "القطبة المخفية" بأن لا يجد الكتاب طريقه الى السرايا قبل اقرار اقتراح القانون المعجّل المكرر، وخصوصاً في ظل غموض موقف النائب جنبلاط وكتلته الذي قال لـ"النهار" إنه نسّق الامور مع الرئيس بري، من غير ان يفصح عن تفاصيل هذا التنسيق.
ورأت مصادر في "تكتل التغيير والاصلاح" ان الاستقالة حصلت وان اقتراح القانون المقدم يفترض ان يحصل على الاكثرية في مجلس النواب، وهنا يترجم الالتزام اذا كان جدياً، والا فان العلاقة ستكون على المحك وليس فقط الاستقالة. وأوضحت ان ثمة التزاماً من الاكثرية يجب ان يترجم اليوم، وعندها، تأخذ الاستقالة مسارها.
وعلم ان اتصالات استمرت بين الرئيسين بري وميقاتي والنائب جنبلاط من اجل ضمان الاكثرية لاقتراح القانون الذي قدمه النائب كنعان. |